أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
452
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ض ي ع : قوله تعالى : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا « 1 » . يقال : ضاع الشيء يضيع ضياعا : إذا فقد ولم يعلم موضعه ، واستعمل في الإبطال كالإضلال فيقال : أضاع عمله وضيّعه . وقيل لبلدة الرجل التي يأخذ غلتها ضيعته ، باعتبار إذا لم يتفقّدها ضاعت . وجمعها ضياع . وتضيّع الريح : هبّت هبوبا كأنها ضيّعت ما هبّت عليه . وأمّا التضوّع ففوح الرائحة ، وليس من هذا . وقال الهرويّ : ضيعة الرجل : ما يكون منه معاشه من صناعة أو غلة . ونقل عن شمر أنه يدخل في ذلك الحرفة والتجارة . ويقال : ما ضيعتك ؟ فيقال : كذا . وفي الحديث : « أفسد اللّه ضيعته » « 2 » وفيه أيضا : « من ترك ضياعا » « 3 » هو مصدر وقع موقع الوصف ، أي ضائعا ، وإن كسر صار جمع ضائع نحو جائع وجياع . قوله : أَضاعُوا الصَّلاةَ « 4 » قيل : أخّروها عن وقتها المحدود لها شرعا ، فكيف بمن ترك ؟ ويدخل في ذلك من لم يحافظ على شروطها . وربّما يدخل من لم يواظب على سننها . ض ي ف : قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ « 5 » سمّاهم ضيفا وهم ملائكة ؛ يقال إنهم جبريل وميكائيل وملك الموت ، لأنهم أتوه في صورة الضّيف ، والمضيف « 6 » الذي يأتي زائدا مع الضيف من غير استدعاء وهو الطفيليّ ، وزادوا فيه النون منبهة على ذلك . / 211 وأصل الضيف مصدر بمعنى الميل . يقال : ضفت إلى كذا / وأضفته . وأنشد لامرئ القيس « 7 » : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) 30 / الكهف : 18 . ( 2 ) النهاية : 3 / 108 ، وفيه : « أفشى » . ورواية الأصل مثل رواية الهروي . ( 3 ) النهاية : 3 / 107 ، وفيه الضياع : العيال . ( 4 ) 59 / مريم : 19 . ( 5 ) 24 / الذاريات : 51 . ( 6 ) لعلها الضّيفن ، وهو الذي يأتي من غير دعوة ولكنه مرغوب فيه . أما الطفيلي فهو غير المرغوب فيه ، ويؤيد هذا الجملة بعدها . ( 7 ) الديوان : 60 ، اللسان - المادة ضيف ، والإضافة منهما . أضفنا : أسندنا .